الشهيد الثاني
808
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
شيء منها ، فأوْلى أنْ يتّقي غبن النفس ومكرها ، فإنّها خدّاعة مكَّارة فليطالبها . أوّلاً بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلَّمُ به طول نهاره ، وليكلَّف نفسه في الخلوة ما يتولاه غيره بها في صعيد القيامة على رؤوس الأشهاد ويفضحه « 1 » بينهم . وكما يكره أنْ يظهر عيبه لأصحابه وجيرانه فيترك النقص لأجلهم فأوْلى أنْ يفعل ما يظهر عليه في مشهدٍ تجتمع فيه الأنبياء والرسل ، والأشقياء والأتباع « 2 » من الأوّلين والآخرين فضلاً عن الجيران والمعارف من أهل البلد وغيرهم . وهكذا يفعل في تفقّدِ حركاته وسكناته بل جميع العمر في جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة . وقد نُقل « 3 » عن بعض الأكابر وكان محاسباً لنفسه فحسب يوماً وإذا هو ابن ستّين سنة ، فحسب أيّامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم ، فصرخ وقال : يا ويلتا ! ألقى الملكَ بأحد وعشرين ألف ذنب ؟ ! كيف وفي كلّ يوم ذنوب ؟ ! ثمّ خرّ مغشيّاً عليه فإذا هو ميّت ، فسمعوا قائلاً يقول : يا لها ركضة إلى الفردوس . فهكذا ينبغي المحاسبة على الأنفاس ، وعلى عمل القلب والجوارح في كلّ ساعة ، ومن تساهل في حفظ المعاصي فالمَلَكان يحفظان عليه * ( أَحْصاه الله ونَسُوه ) * « 4 » .
--> « 1 » ظاهراً : يفضحها . « 2 » كذا . « 3 » نقل هذه الحكاية الغزّالي في « إحياء علوم الدين » ج 4 ، ص 430 ، عن توبة بن الصمّة ، وهي منقولة أيضاً في « سفينة البحار » ج 1 ، ص 488 489 ، « ذنب » حكايةً عن شيخنا البهائي قُدّسَ سِرّه . « 4 » المجادلة ( 58 ) : 6 .